وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أكد الأستاذ في الحوزة العلمية في النجف الأشرف السيد رياض الحكيم أنَّ صلح الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) مع معاوية لم يكن موقفًا يعبر عن ضعف أو تراجع بل مثل ذروة في الشجاعة وتحمل المسؤولية.
جاء ذلك في أثناء كلمته خلال فعاليات افتتاح أعمال المؤتمر العلمي الدولي السنوي الثالث عشر لفكر الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، الذي أقيم برعاية العتبتين المقدَّستين الحسينيَّة والعبَّاسيَّة، ونظمه مركز الشيخ الطوسي للدراسات والتحقيق التابع للهيأة العليا لإحياء التراث، بالتعاون مع الهيأة العليا لمشروع الحلَّة مدينة الإمام الحسن (عليه السلام) وكلية التربية للعلوم الإنسانية في جامعة بابل، وجمعية العميد العلمية والفكرية وجامعتي الكفيل والعميد، ومركز العميد الدولي للبحوث والدراسات، ومركز الكفيل للترجمة.
وتناول السيد الحكيم في كلمته سيرة الإمام الحسن (عليه السلام) وخصوصية الرسالة الإسلامية التي تقتضي تنوع المواقف التي جسدها النبي المصطفى وأئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم اجمعين)، ليكون كل إمام قدوة في ظرفه التاريخي، مؤكدًا أن هذا التنوع يمثل أحد عناصر قوة المدرسة الإسلامية وليس موضع إشكال.
وتطرق إلى فضل النصوص الواردة عن الإمام الحسن (عليه السلام)، وفي مقدمتها أحاديث للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بحق الإمام الحسن (عليه السلام) تشكل تزكية واضحة لشخصيته ومواقفه، وتفند محاولات التشكيك التي تعرض لها عبر التاريخ.
وأشار في كلمته إلى أنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) واجه مظالم متعددة تمثلت في حملات التشويه التي قادتها السلطات الأموية ثم العباسية، فضلاً عن الطعون التي صدرت حتى من بعض المقربين إليه، وهو ما انعكس على عدد من الروايات التاريخية التي تأثرت بالأغراض السياسية.
وذكر السيد الحكيم أنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) كان قائدًا لدولة وجيش، الأمر الذي جعله يتحمل مسؤولية الحفاظ على أرواح المسلمين ومستقبل الأمة، مبينًا أن القائد المسؤول لا يقاس موقفه بمقياس الثائر وإنما بقدرته على اتخاذ القرار الذي يحفظ مصالح الأمة ويجنبها حربًا خاسرة.
وبين في كلمته أن قرار الإمام الحسن (عليه السلام) بالصلح كان من أصعب القرارات، إذ تحمل بسببه ضغوطًا اجتماعية وانتقادات من بعض خاصته إلا أنه مضى فيه إيمانًا بالمصلحة العليا للأمة وأنَّ الشجاعة لا تتمثل في خوض كل معركة بل في اتخاذ القرار الحكيم الذي يحفظ الدماء ويصون مستقبل المجتمع الإسلامي.
واختتم السيد الحكيم كلمته بالتأكيد أنَّ فهم سيرة الإمام الحسن (عليه السلام) يتطلب قراءة علمية واعية تستحضر طبيعة المرحلة التاريخية وحجم المسؤوليات التي كان يتحملها، بعيدًا عن الصور النمطية والأحكام المسبقة التي كرستها بعض حملات التشويه عبر التاريخ، وأن صلح الإمام الحسن (عليه السلام) مع معاوية يمثل أنموذجًا بارزًا في القيادة الحكيمة وتحمل المسؤولية وحفظ مصالح الأمة.
......
انتهى/ 278
تعليقك